الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
369
مناهل العرفان في علوم القرآن
الفائدة السادسة : حمل الناس على أن يتلقوا القرآن من صدور ثقات الرجال ، ولا يتّكلوا على هذا الرسم العثماني الذي جاء غير مطابق للنطق الصحيح في الجملة . وينضوى تحت هذه الفائدة مزيتان : ( إحداهما ) التوثق من ألفاظ القرآن وطريقة أدائه وحسن ترتيله وتجويده . فإن ذلك لا يمكن أن يعرف على وجه اليقين من المصحف ، مهما تكن قاعدة رسمه واصطلاح كتابته . فقد تخطئ المطبعة في الطبع ، وقد يخفى على القارئ بعض أحكام تجويده ، كالقلقلة والإظهار والإخفاء والإدغام والروم والإشمام ونحوها ، فضلا عن خفاء تطبيقها . ولهذا قرّر العلماء أنه لا يجوز التعويل على المصاحف وحدها . بل لا بدّ من التثبّت في الأداء والقراءة ، بالأخذ عن حافظ ثقة . وإن كنت في شكّ فقل لي بربك : هل يستطيع المصحف وحده بأىّ رسم يكون ، أن يدل قارئا أيّا كان على النطق الصحيح بفواتح السور الكريمة ؟ مثل « كهيعص ، حم عسق ، طسم » ؟ ؟ ؟ ومن هذا الباب الروم والإشمام في قوله سبحانه « ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ » من كلمة « لا تأمنّا » ! ( المزية الثانية ) اتصال السند برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ وتلك خاصّة من خواصّ هذه الأمة الإسلامية امتازت بها على سائر الأمم . قال ابن حزم : « نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع الاتّصال ، خصّ اللّه به المسلمين دون سائر الملل . وأما مع الإرسال والإعضال فيوجد في كثير من كتب اليهود ، ولكن لا يقربون فيه من موسى قربنا من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . بل يقفون بحيث يكون بينهم وبين موسى أكثر من ثلاثين عصرا . إنما يبلغون إلى شمعون ونحوه . ثم قال : وأما النصارى فليس عندهم من صفة هذا النقل إلا تحريم الطلاق . وأما